الشيخ محمد علي طه الدرة
144
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
يكن من جنسه . هذا ؛ وقد قال تعالى في سورة ( آل عمران ) رقم [ 91 ] : فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ وقال في سورة ( يونس ) رقم [ 54 ] : وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ وقال تعالى في سورة ( الرّعد ) رقم [ 18 ] : لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ ومثلها في سورة ( الزمر ) رقم [ 47 ] وقال تعالى في سورة ( المائدة ) رقم [ 36 ] : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ ، وقال تعالى في سورة ( الحديد ) رقم [ 15 ] : فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ، وقال تعالى في سورة ( الأنعام ) رقم [ 70 ] : وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْها . وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ أي : يعانون ، والنّصر : العون ، والأنصار : الأعوان ، ومنه قوله تعالى حكاية عن قول عيسى - على نبيّنا وعليه ألف صلاة وألف سلام - : مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ أي : من يعينني ، ومن يضمّ نصرته إلى نصرتي ؟ . وكان سبب نزول هذه الآية فيما ذكروا : أن بني إسرائيل قالوا : نحن أبناء اللّه وأحباؤه ، وأبناء أنبيائه ، وسيشفع لنا آباؤنا ، فأعلمهم اللّه تعالى : أنّ يوم القيامة لا تقبل فيه شفاعات ، ولا يؤخذ فيه فديه . وإنّما خص الشفاعة ، والفدية ، والنصر بالذّكر ؛ لأنها هي المعاني التي اعتادها بنو آدم في الدنيا ، فإن الواقع في الشدّة لا يتخلص من شدته إلا بأن يشفع له ، أو ينصر ، أو يفتدى . انتهى قرطبي . هذا ؛ وجمع الضمير في آخر الآية ، وهو يعود على النفس ؛ لأنّ المراد بها جنس الأنفس ، وإنما عاد الضمير مذكرا ، وإن كانت النّفس مؤنثة ؛ لأن المراد بها العباد ، والأناسيّ . انتهى جمل نقلا من السّمين . الإعراب : ( اتَّقُوا ) : فعل أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق . يَوْماً : مفعول به ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها في الآية السابقة ، لا محل لها مثلها . لا : نافية . تَجْزِي : فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمّة مقدّرة على الياء للثقل . نَفْسٌ : فاعله . عَنْ نَفْسٍ : متعلقان بالفعل قبلهما . وقيل : متعلقان بمحذوف حال من شَيْئاً ولا وجه له . شَيْئاً مفعول به ، وجملة : لا تَجْزِي : في محل نصب صفة يَوْماً ورابط الصفة محذوف ، التقدير : لا تجزي فيه . . . إلخ . وَلا : الواو : حرف عطف . ( لا ) : نافية . يُقْبَلُ : فعل مضارع مبني للمجهول . مِنْها : جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من : شَفاعَةٌ كان نعتا له ، فلما قدم عليه صار حالا ، على القاعدة : « نعت النكرة إذا تقدم عليها يعرب حالا » . شَفاعَةٌ : نائب فاعل يُقْبَلُ ، والجملة الفعلية معطوفة على جملة : لا تَجْزِي . . . إلخ ، فهي في محل نصب مثلها ، والتي بعدها معطوفة عليها ، وهي مثلها إعرابا ، ومحلّا . وَلا : الواو : حرف عطف . ( لا ) : نافية . هُمْ : ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ . يُنْصَرُونَ : فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع ،